الشيخ محمد تقي الفقيه
162
قواعد الفقيه
فإن كل مشتبه واقعا يكون غير مشتبه ظاهرا ، بعد اعمال الأصول ، وهو واضح . وحينئذ فليس لدينا ، بعد اعمال الأصول مشتبه ظاهري ، لتعمل قاعدة القرعة فيه ، فتكون الأصول واردة عليها ، وتبقى هي بلا مورد . ومن هذا كله يتضح أن قاعدة القرعة غير مفهومة ، وأن عمل الفقهاء بها في مورد ما ، يكون دليلا مستقلا ، لا أنه عمل بها . نعم ربما يقال : إن المناسب لها هو المورد الذي يلزم من تطبيق الأصول فيه أمر لا يمكن الالتزام به ، كما في باب ميراث الصبي الحر المشتبه بالصبي المملوك بعد الهدم ، وكما في الشاة الموطوءة في القطيع ، وكما في درهم الودعي ( لولا رواية التنصيف ) ، وكما في المال الذي يكون بين جماعة ولا يد لأحدهم عليه ، ولا بينة ، وينكلون كلهم عن اليمين مع العلم بأنه لأحدهم ، وكما في عتق عبد معين واشتباهه في غيره ، وكما في طلاق زوجة معينة واشتباهها في غيرها وما أشبه ذلك . لأن الاحتياط متعذر والتخيير مجلبة للنزاع ، وجعل الكيس لغير من هو بينهم اعطاء له لغير مالكه بلا ريب ، وتحريم الغنم بأجمعه ضرر عظيم ، والحكم بحليته اجمع تحليل للحرام بغير دليل و . . و . . ولا أجد ضابطا فعلا أكثر من هذا ونظر الفقيه الممرن المتفوق الذي زاول الفقه مدة طويلة أقرب للإصابة . الموضع الرابع : في الإشارة إلى جملة من الموارد التي طبقت عليها قاعدة القرعة في النصوص مع قطع النظر عن الفتوى بمضمونها وعدمه وهي موارد . أحدها : الجارية التي وطأها رجلان أو أكثر فولدت ، فاختصموا في الولد ، وقد تضمنت هذا الفرض وما يشبهه عدة روايات فيها الصحيح وغيره ، وقد اتفقت على استخراج والده بالقرعة « 1 » . ثانيها : ما ورد في من قال : أول مملوك املكه فهو حر ، فملك أكثر من واحد بالميراث ، فإنها تضمنت أنه يستخرج بالقرعة « 2 » .
--> ( 1 ) الوسائل م 18 ب 13 من أبواب كيفية الحكم واحكام الدعوى ص 187 ج 1 - 5 - 14 . وفي الوسائل أيضا م 14 ب 57 من أبواب نكاح العبيد والإماء ص 566 ح 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - . ( 2 ) الوسائل م 18 ب 13 ص 187 ح 2 - 15 .